على عكس الشائع، لماذا لا يجب عليك حذف شبكات التواصل الاجتماعي؟

هذه التدوينة من التدوينات الجميلة التي كانت قابعة في المسودة لأشهر، وحاليًا القاعدة لدي مستمرة وصالحة أن المسودة مكان رائع حقًا، عادة ما يأتيني عصف ذهني أو فكرة تقلق بالي مؤخرًا أو أمر بسؤال معين أو تعليق مستفز حول موضوع ما، آتي إلى المسودة، أكتب بسرعة رؤوس أقلام أو مقدمة، أحفظ المسودة ولا أعود مجددًا إلا بعد أشهر عندما أشعر أنني بحاجة لكتابة شيء ما، أدخل المسودة أجد مسودة مميزة تحتاج لبعض الاضافات وهي جاهزة للنشر والسلام عليكم.

لهذا المسودة مهمة وجودها في حياتك ككاتب، لا تستهن بقدرتها.

أما الآن، لنبدأ.


“على عكس الشائع” التي كتبتها في العنوان ليس معناها أنني شخص يقف ضد التيار، وأحب أن أكون مختلف، وكذا وكذا، كل ما في الأمر أنني أحاول أن أكون واقعيا، لا أقل ولا أكثر. لأنه الهراء المنتشر أنه يجب أن نحذف وسائل التواصل، وإلا حلت اللعنة، وإذا ما أردت النجاح فلا يمكنك ذلك وأنت لا زلت لم تحذف حسابك في فيسبوك، والعظماء كلهم لا يملكون فيسبوك وتويتر وكذا. كل هذا مجرد overrating لقضية حذف وسائل التواصل.

العظماء من؟ إليون مسك يستخدم تويتر، جيمس كلير صاحب كتاب العادات الذرية يستخدم تويتر، ماذا يعني ذلك؟ أنهم ليسوا عظماء بشكل كافٍ؟ الأمر وصل درجة الهراء الفاخر.

[ملاحظة صغيرة، سأكتفي بقول وسائل التواصل، فقط لأن أصابعي تعودت على كتابتها بسرعة، وهنا طبعا أقصد الشبكات الاجتماعية فيسبوك تويتر وبقية الشلة، وليس وسائل التواصل الهاتف والرسائل وكذا، فقط توضيح صغير، لنبدأ]

طيب ما المشكلة أصلا، أو دعونا نضع عنوانا فرعيا ونسأل سؤال:

لماذا أصلا يقولون لنا: احذفوا وسائل التواصل؟

طبعا الأسباب معروفة، وتكررت خمسين ألف مرة، وهي:

  • التشتت وقلة التركيز
  • تضييع الوقت
  • الكثير من المعلومات أو ما يسمى بالزخم المعلوماتي
  • الأخبار السلبية
  • النقاشات التي لا تنتهي ولا تستفيد منها شيئا
  • المؤثرات النفسية
  • والكثير الكثير…

طيّب كلنا نعرف هذه الأسباب ولا جديد يذكر.

وقد تكون أسباب أخرى مثل أن وسائل التواصل تجمع معلومات عنا وتتجسس علينا وتعرفنا أكثر من زوجاتنا -رغم أنني أعزب- وكل تلك الأمور التي عندما نراها في وثائقي نشعر بالاندهاش ثم غدا نعود لحالتنا الطبيعية.

نعم هذه الحقيقة، من يهتم أصلا؟ نحن كأننا نقول لأنفسنا دعهم يتجسسون ما الذي سيستفيدون من شخص يتحدث مع صديقه عن حب الشباب الذي لم يرد أن يغادر وجهه؟ هل حياتنا مهمة لهذه الدرجة؟

لكن يبقى السبب الأكثر إقناعا أننا نقضي وقتا طويلا عليها، أننا نتشتت، أننا نضيّع جهدا كبيرا يمكن استغلاله في أمور أفضل. وهي أسباب مقنعة ولا غبار عليها.

الوقت، التركيز، والجهد.

لكن لماذا يوجد حل واحد فقط وهو الحذف؟

طيب لو نقوم بنفس الحل وهو الحذف في مختلف مشاكل حياتنا. ببساطة لحلت فوضى عارمة، أي شيء يعتبر مشكلة نحذفه من حياتنا ولا نزعج أنفسنا. سهلة وبسيطة.

عندك مشكل مع جارك، قم بقتله وانتهى الأمر-آسف على المثال القاسي-، عندك مشكلة مع حاسوبك قم بكسره وحلت المشكلة، عندك مشكلة مع دراستك احذفها من حياتك أو توقف عن الدراسة بعبارة أخرى [وهو حل نافع في الحقيقة].

خيار الحذف أو النزع، هو أسهل الحلول في جميع المشكلات، نحن لا نتكبد أي عناء من أجل إيجاد حل أفضل، فقط انزعه وانتهى الأمر. وهذا سيء، لأنه لا يخلق لنا عملية التفكير الإبداعي التي تجعلنا نبحث عن أكبر قدر ممكن من الحلول واختيار أفضلها. وهو لا يجعلنا نتفتح على تجربة هذه الحلول أصلا، مادام خيار النزع سهل فتبًا لجميع الحلول الأخرى.

ما مشكلتي مع هذا الحل ما دامه الأسهل والأقل عناءً؟

طيّب، النزع أصلًا يولد مشاكل أكبر مما كانت، أنا نزعت من قبل وسائل التواصل، لن أنكر ذلك، بل أكثر من مرة، تنوعت بين الحذف الكلي والتعطيل المؤقت، وهي فترات جميلة، وأشجع أي أحد أن يأخذ راحة أو بريك Break كما يقولون في الضفة الأخرى، من وسائل التواصل، عطلها مؤقتا، لا تخبر أحد، خذ راحة لمدة أسبوع أو شهر وافعل شيئا آخر.

وهو أمر جميل أن تقتنع أنه يمكنك العيش بدونها، لن يحدث شيء، مجرد فراغ كبير بعد حذفها، كل ما عليك هو التعود على ذلك الفراغ والبحث عن أمور تملئ بها ذلك الفراغ. طبعا الفراغ سيحدث عندما تكون شخصًا تمضي وقتا طويلا عليها، وتعودت على استعمالها، وفتح هاتفك والدخول مباشرة إليها. هذا ما يجعلك تشعر بالفراغ عند حذفها أو تعطيلها.

ولكن المشاكل ستأتي مع الوقت:

  • أول تلك المشكلات هي أننا في عصر كلنا نتواصل فيه عبر هذه الوسائل، طيب لو أنا العبقري حذفت وسائل التواصل كلها، كيف بربك سأتواصل مع عائلتي كمثال؟ أو أعرف ما الذي يجري لهم؟ طيب أنا طالب جامعي لن أتكبد عناء كل يوم أذهب للجامعة التي تبعد كيلوميترات على منزلي لكي أستفسر عن الامتحانات أو أمور أخرى، كيف يمكنني إذًا أن أعرف أنه توجد امتحانات غدًا كمثال؟ صديقي الذي لا يملك هاتفًا لكنه يملك حاسوبًا ويستعمل الفيسبوك للتواصل، كيف يمكنني أن أتفقد أحواله أو أسأل عنه أو أزعجه قليلا بطلباتي؟

مهما جلبت حلولًا بديلة لوسائل التواصل من أجل تحقيق الأمور التي قلتها من قبل تحت إطار التواصل، فلن تصل أبدا لسهولة وسرعة وانتشار وسائل التواصل، فهذه نقطة إيجابية يطمسها البعض أو يتعمدون تجاهلها فقط لأنهم يريدون حذف وسائل التواصل.

  • مشكلة أخرى، وهي أن العمل حاليا ينتقل تدريجيا وبشكل أسرع من قبل إلى العمل عبر الانترنت، والكثير من الأعمال حاليًا مرتكزة على كيفية استعمال هذه الوسائل لصالح الشركات أو المشاريع الشخصية وكذا. حذف وسائل التواصل سيجعلك متأخرا بسنوات ضوئية عن العمل الذي يجري حاليا، أنت لو تدرس التسويق وكيف تستعمل وسائل التواصل لصالح الشركات وكيف تدير الاعلانات وكذا في الجامعة، وتذهب لكي تتوظف، لن تنجح، أنت لا تملك حسابًا أصلا في الوسائل التي تستعمل للتسويق، وتريد منهم أن يثقوا فيك لأنك فقط درست نظريًا عن هذه الأمور. هذا مجرد مثال سريع، الكثير من الأعمال على الانترنت حاليًا تحتاج لوسائل التواصل.
  • مشكلة أخرى، أنا ككاتب محتوى، مجالي يتطور يومًا بعد يوم، السيو قواعده تتغير مع الوقت، أفكار جديدة، ترند جديد، مواضيع مختلفة… فلما أعزل نفسي عن متابعة المجتمع المهتم بنفس المجال الذي أعمل فيه، هذا يعتبر سلبية أخرى وقد يجعلني متأخرا أنا أيضا عن الركب وربما أفقد وظيفتي فقط لأنني لا أعرف عن التقنية الجديدة التي ظهرت في كتابة المحتوى. هذه النقطة نسبية نوعًا ما، لأنه يوجد حل لها وهو استعمال النشرات البريدية لكي تتحصل على التحديثات التي تجري في مجالك مؤخرًا.
  • مشكلة أخرى وهي أن التقليل من أهمية العلاقات ليس لصالحك بتاتًا، وأنا أعني ذلك، سواء كنت انطوائيا لا تحب الناس أو أيا كان، لكن تبقى العلاقات لها أهمية، ستحتاجها سواء اليوم أو غدا أو بعد غد، ولا يوجد مكان أفضل من تكوين علاقات من وسائل التواصل حاليًا.

الكثير ممن ساعدني في حياتي تعرفت عليه من وسائل التواصل، أنت في كوكب يعمل بالبشر، فأنت بحاجة للبشر سواء شئت أم أبيت، قد يكون رأيك متطرفًا، لكننا بشر ولسنا آلات، الكل يساعد الآخر في قضاء مصالحه لكي نعيش. لهذا عزل نفسك بحذف وسائل التواصل لن يكون لصالحك، وقد يكون رأيا نسبيًا في حالة ما أنت شخص إجتماعي في الواقع عكسي طبعا. ولكنه ليس نسبيًا في إطار”إيجاد علاقات ضمن مجال عملك في الانترنت”، التعرف على صناع محتوى عرب آخرين، كتاب محتوى، مسوّقين، مدونين صوتيًا أو كتابيًا، مبرمجين، مصممين…

أبسط مثال يمكنك بمنشور واحد في مجموعة فيسبوك أو تغريدة واحدة في حسابك على تويتر أن تجد حلًا لمشكلة لم تجد حلها في أي مكان، هذا أبسط أبسط الأمثلة وقس على ذلك. ومثال آخر أنه إذا ما ظهرت منصة جديدة مثلًا أو أداة جديدة ونادرة الانتشار، لكن ينشرها أحد معارفك في مجالك ويخبر الناس بوجودها، أنت هنا بعدم وجودك في وسائل التواصل لن تعرف هذه الأداة التي ربما قد تسهّل عليك الكثير.

ببساطة أنا أقنعك أن وسائل التواصل لابد من وجودها، لأن إيجابياتها لا يمكن الاستغناء عنها، هي من ضروريات العصر، طبعا سلبياتها هي ما تجعلنا نفكر في حذفها.

كما قال يونس في آخر تدويناته، هي شرٌ لابّد منه، نعم تمتلك سلبيات، لكن هذا ليس مقنعًا لكي تتغافل عن إيجابياتها. مهمتك؟ أن تقلل من سلبياتها، نعم ممكن جدًا أن تفعل ذلك، وأن تستفيد أقصى استفادة من إيجابياتها. مهمة صعبة صحيح، لكنها تستحق العناء.

لكن ماذا لو عالجت سلبياتها بحلول عملية أفضل؟

أول هذه الحلول أن تقلل وسائل التواصل، ليس التقليل من وجودك فيها، بل تقليلها أصلا، حساب انستا، حساب فيسبوك، حساب تويتر، حساب كذا. هذا حل مقترح طبعا، أن تجعل وسائلك للتواصل معدودة وواضحة، هناك حتى من يستعمل وسيلة واحدة فقط من وسائل التواصل ويمكنه العيش بسلام. دليل؟ مثال عربي وهو محمود عبدربه، يستعمل فقط تويتر. لا فيسبوك لا انستغرام ولا شيء. فقط تويتر. كما أنه في تويتر يتابع فقط 51 حسابًا، وهو عدد مميز ومثير للاهتمام.

يمكن أن تحصر وجودك في وسيلة واحدة أو اثنتين لكي تقلل التشتت لحد كبير، وهو حل جميل لكن لا أطبقه شخصيًا. لأنني أستعمل العديد من الوسائل في عملي، وأحتاج لاستعمالها لأداء مهام تأتيني دوريًا، فلا أستطيع التخلص منها، لكن لو كان بيدي الأمر لفعلت ذلك بالفعل.

أنا أعرف أشخاصًا قريبين مني مدمنين على وسائل التواصل بشكل لا يعرفون خطورته هم أنفسهم، وهذا هو الخط الزمني الذي يجري لهم عندما يدخل الظرف المزعج وهو “الملل”:

ملل – فتح الهاتف – فتح فيسبوك – تمرير لانهائي scrolling – ملل – اقفال الفيسبوك – فتح انستغرام – تمرير لانهائي – ملل – اقفال انستغرام – فتح مسنجر – إرسال رسائل – ملل – إقفال مسنجر – فتح فيسبوك….

وهكذا، نعم كثرة وسائل التواصل لديك هو الحل الذي تستعمله لكي تحارب الملل، الحل الذي لا تشعر به طبعا، فأول ما يقوم به الشخص عند شراء هاتف، الذهاب لبلاي ستور، وتحميل جميع وسائل التواصل، فتح حسابات فيها، وتبدأ الرحلة التي ذكرتها سابقًا بالتكرر يوميًا.

لهذا تقليلها لأقصى حد هو حل ممتاز. وأصلًا إدراكك أنك مدمن وتستعمل وسائل التواصل بكثرة، أحد الحلول لكي تتحكم بنفسك ووقتك.

حل آخر هو جعل وسائل التواصل صعبة الاستعمال، حذفها من هاتفك يعتبر حل مميز بالنسبة لي، وجعل الدخول إليها مقتصرًا على الحاسوب، ذكرت سابقًا في تدوينة “دليلي الشخصي لإنتاجية أكبر [بعيدًا عن الهراء]” أن واجهة وسائل التواصل في الحاسوب أقل تشتتا وجاذبية من الهاتف بمراحل. وهو السبب الذي يجعلني أحذفها من هاتفي ودخولها مقتصرًا على الحاسوب فقط.

ثم إذا تعاني من استعمالك المفرط لها، فلن أنصحك بتطبيقات تجعلك تقلل الاستعمال وتحظر لك التطبيق بعد مرور مدة زمنية معينة وكذا، لماذا؟ لأنها أدوات مخدرة وفقط، كأنها أب أو أم متشددان في تربيتهما للأولاد، ينزعان الهاتف إذا لم تقم بواجباتك الدراسية، وإذا ما ذهبوا لعرس أو أيا كان، يكون ذلك اليوم رائعا في حياتك حيث يمكنك استخدام الهاتف حيثما تشاء، إلى حين عودتهم.

لهذا هي حلول مخدرة، حلول مؤقتة لا تعالج المشكلة أصلا، يمكن أن تكون نافعة، لا أنكر ذلك. لكنها حلول سيئة بالنسبة لي. يجب أن تعالج المشكل أصلًا، لماذا أنت تستعملها بشكل مفرط، ألا يمكنك التحكم بنفسك لكي تقلل منها؟ إجابتك نعم، هراء. يمكنك ذلك، صعب لكن مع الوقت سيمكنك ذلك.

فقط ابحث عن شيء يشغلك، استعمالك للفيسبوك بكثرة أو الانستا أو أيا كان هو مشكلة حياتية كبيرة، نعم أنا لست أضخم الأمر لكن استعمالك الكثير لها يعني أنك لا تملك ما تفعله في حياتك “تجلس في البيت كثيرًا”، أو تملك بالفعل لكنه أمر ممل “الدراسة/العمل” أو لا يشغلك كفاية ومليء بوقت فراغ يجعلك تتصفح وسائل التواصل. مثلا تعمل في دكان، لكنك تعاني من أوقات لا يدخل فيها زبائن، وتبقى جالسا دون فعل شيء، هذا وقت فراغ.

لهذا هو جرس إنذار أنه يجب أن تجد شيئا لفعله، أو أن تغير ما تقوم بفعله، أو أن تنسحب من ما تقوم بفعله وتعويضه بشيء أفضل. مثال؟ وظيفتك المملة تجعلك مضطر لكي تتصفح التويتر؟ أنت بحاجة لتغييرها بالتأكيد، فلا أنت تستمتع، ولا أنت تتعلم شيئا جديدا، ولا أنت تعمل أصلا. قد تقول لي ما هي الوظيفة التي لا تعمل فيها؟ صدقني يوجد الكثير. خاصة الوظائف المكتبية، أو التجارة، حيث عملك كتاجر في مكان سيء مربوط بالزبائن، مرور وقت طويل بلا زبائن يجعلك عرضة للملل وبقية القصة معروفة.

حل آخر وهو جعلها هي بالذات مملة، أنت آت للفيسبوك لكي تهرب من مللك صحيح، لأن الفيسبوك ممتع أكثر ومعلومات كثيرة وأخبار وفكاهة وكذا، أنت دورك الآن هو جعلها مملة، كيف؟ تنظيف الصفحة الرئيسية، متابعة ناس جديين أكثر، حذف الصفحات الترفيهية، تقليل أصدقائك وحصرهم في اللذين تعرفهم فقط.

تنظيف الصفحة الرئيسية ليس بذلك التعقيد، أنت بحاجة فقط لزر الـ unfollow وفقط. محتوى سيء/ليس من اهتماماتك/جودته متدنية/ترفيهي/كرنج أو تافه… الحل هو unfollow مباشرة. مع الوقت ستصبح الصفحة الرئيسية أفضل.

يبقى أفضل حل بالنسبة لي هو أن تجد شيئا يشغلك عن استعمالها، ليس فقط وسائل التواصل بل حتى الهاتف. نعم جد شيئا يشغلك عن استعمال الهاتف، إن وجدته؟ فقد قضيت شوطًا طويلًا في حل هذه المشكلة.

وغالبا من في مثل عمري يستعملون وسائل التواصل بكثرة فقط لأنهم لا يملكون شيئا لفعله في حياتهم، طبعا الدراسة موجودة لكن مادامت الدراسة موجودة ووسائل التواصل تستعمل بكثرة من طرفهم فهذا يعني بالنسبة لي أن الدراسة كأنها غير موجودة في حياتهم. قد يكون هذا موضوع آخر للنقاش فيه.

الفكرة أن الاستعمال المفرط لها = جرس إنذار لإيجاد شيء لفعله في حياتك يجعلك تقلل من استعمالها دون اللجوء إلى أي وسيلة خارجية تساعدك على التقليل منها.

لأنك إذا كنت تعمل حقًا فلن تجد وقتًا لها، إذا كنت حقًا تدرس، أو تقرأ يوميًا، أو تشاهد أفلامًا، أو تدرس كورسًا، أو تتعلم مهارةً جديدة أو أيًا كان فلن تجد وقتا لها. بكل بساطة.

الحلول باختصار:

  • إيجاد ما يشغلك بالفعل، تغيير ما تقوم بفعله عادة.
  • الإدراك أنك مدمن وتحتاج للتحكم بوقتك وحياتك.
  • تقليل المحتوى الترفيهي والمشتت.
  • جعل الصفحة الرئيسية مملة وغير جذابة.
  • تقليل وسائل التواصل وحذف ما لا تستعمله.
  • جعلها صعب الوصول إليها واستعمال الحاسوب لمساعدتك في ذلك.

طيّب

أشكرك إن وصلت لهذا الحد من الكلمات. واعتبره إنجازًا ليومك هذا، لأنك قرأت لتوك أكثر من ألفين كلمة من طارق يثرثر بأفكاره. فشكرا مجددًا.

كملخص للمقال، الحل ليس بالحذف، الحل ليس باقتلاع المشكلة من أساسها، هو حل نافع نعم، لكنه ليس بالحل الأفضل بالنسبة لي، الإيجابيات التي يمكن استفادتها من وسائل التواصل كافية لكي تحتفظ بها في حياتك، لكن مهمتك أن تقلل من سلبياتها لأقصى درجة، وذلك ليس بالمستحيل.

هذا ما لديّ، إذا ما تملك شخصًا تشعر بالشفقة -ليس عيبًا- تجاهه أنه لا يملك حياةً، وحياته هي: وسائل التواصل. أرسل له المقال، لعلك تغير حياته للأفضل. من المؤسف أن طاقات كثيرة أراها في حياتي، طاقات يمكن استغلالها في أماكن أفضل لكنها تضيع في هذه الأمور.

شاركوني آراءكم في الموضوع -أقرأها وأرد عليها كلها-، دمتم سالمين.

روابط للاستزادة:

كيف أستخدم الشبكات الاجتماعية بحيث لا تؤثر على إنتاجيتي ولا حالتي النفسية؟

حذف واتساب تيلجرام والغاء FaceTime & iMessage، حذف حسابي على انستجرام وفيس بوك.

عام بدون هاتف ذكي

6 آراء حول “على عكس الشائع، لماذا لا يجب عليك حذف شبكات التواصل الاجتماعي؟

  1. تدوينة دسمة حقاً أشكرك عليها .. أنا نشط فقط على تويتر وأشعر براحة كبيرة معه لأن الكتابة به محدودة بعدد أحرف معين .. لم يعجبني فيسبوك وأعتبره عبارة عن تلال من الثرثرة التي بلا طائل منذ أن انتشر رغم أني امتلك حساباً هناك ولكنه مثل قلته لا أدخل اليه سوى لأتواصل مع أشخاص معينين ..
    وأنا معك في أن الحل هو باعتماد وسيلة اجتماعية واحدة والانشغال بتعلم مهارات مفيدة
    شعور أي شخص بالملل يعني أنه بحاجة لتقييم حياته ونشاطاته اليومية

    Liked by 1 person

  2. مقال جميل يا طارق،
    ما أعجبني هو كمُّ الحلول المنطقية التي ذكرتها وأنا أؤيدها بدوري.
    فيما يخص وسائل التواصل الاجتماعي هي فعلا مهمة في حياتنا ليس لأجل التواصل فقط وانما لأجل مواكبة العصر.
    تخيل، قرأت مؤخرا مقالا لاحدى الأمهات تقول فيه أنها بدأت تستخدم تيك توك وأنستغرام فقط لأنها تريد أن تعلم خبايا هذه المواقع لحماية أبنائها المراهقين وصرف كل ما هو سيء عنهم، وهي لا تريد استخدامها ولم تستخدمها من قبل أبدا.
    أستفيد مما تكتبه مؤخرا وسعيدة بهذا، دام قلمك.
    بالتوفيق.

    Liked by 1 person

  3. لي تجربة في العام الماضي مع حذف حسابي في تويتر حيث الانتشار الأكبر في منطقة الخليج. استخدامي تويتر قليل جداً لذلك من السهل علي تركه. تركته لعدما وجدت أكثر الحسابات التي أتابعها (تقريباً 30) و هي حسابات أشخاص قد تغيرت و هؤلاء الأشخاص ينشرون التفاهات (ربما بسبب الفراغ بداية انتشار كورونا). بدأت بإلغاء المتابعة لكن مع كثرة الهراء و بعد شهر من إلغاء بعض الحسابات طلبت حذف الحساب (يتطلب الحذف الكامل 30 يوماً). مع حذف حساب تويتر كنت أتابع 60 قناة في يوتيوب و ألغيت متابعة 40 منها و أبقيت على 20 فقط. ركزت على القنوات التي تتميز في محتواها و تركز عليه دون إدخال نكات سخيفة أو تافهة و ابتعدت عن القنوات التي تنشر بكثرة (القنوات التي تنشر أكثر من مقطع واحد في الأسبوع). بعد ثلاثة أشهر من حذف حساب تويتر رجعت لاستخدامه مع تسجيل حساب جديد. السبب وراء العودة لما وجدت بعض النقاشات التي فاتتني في ثلاثة حسابات تابعتها في الحساب القديم.
    باختصار tl;dr
    المشكلة في نوع من تتابعهم و ليست في الشبكة ذاتها.
    اليوم أستخدم تويتر لكن تجربتي ليست مختلفة كثيراً عن الماضي، بل أفضل بقليل. الشبكات الاجتماعية مفيدة في بعض الحالات، لكن أفضل قضاء وقتي في ممارسة الهوايات.

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s