هل لبس الطاقية يعتبر قلة أدب؟

البارحة، كان لدي تقديم بحث جماعي في الجامعة. رغم مرضي -عفاكم الله جميعًا- بنزلة برد والكحة، لكنني ضحيت بذلك وذهبت لكي لا أنال علامة متدنية. لبست جيدًا مع طاقية ألبسها عادة لوقاية رأسي من البرد والمطر في الشتاء ومن حرارة الشمس في الصيف. أمي دائما تنصحني بلبس طاقية، رغم أنها بعيدة عني حاليًا لكنني لازلت ألتزم بنصيحتها. ولكن في ذلك اليوم حرصت على لبسها لمرضي ولكي لا يشتد المرض أكثر بتعريض رأسي للبرد.

فحضرت الحصة وكذا وجاءت الأستاذة متأخرة بعشر دقائق وبعدها طلبت مني نزع الطاقية، قلت لها: “أنا مريض، لا أستطيع نزعها” وأدرت رأسي. بعدها أعادت الطلب وأعدت لها ردي.

لكنها دخلت في جدال معي أنه يجب أن تنزع الطاقية عند دخولك للقاعة فتعتبر قلة أدب وكذا، أخبرتها أنني لست ألبسها للزينة أو أيا كان [هل لا يزال يوجد من يلبس الطاقية للزينة؟ أظنها موضة عفا عليها الزمن] فأنا ألبسها لأنني مريض إضافة أنني لا أستطيع نزعها في القاعة [لأنني لا يمكنني أن أعرض رأسي لحرارة منخضة بشكل مفاجئ وإلا جلست في فراشي لمدة أسبوع]

قالت لي، أن في الحرم الجامعي [ولم تقل القاعة بل الحرم بأكمله] يجب أن تنزع الطاقية، ثم ضربت مثالًا من كيسها أنه لو ذهبنا للجامعات الأوروبية وكذا فهم لا يلبسون الطاقيات في الحرم الجامعي. [وهذا من أكثر الأمثلة التي تتصنف تحت تصنيف الهراء الفاخر، فلا وجود لأي قانون ولا يمكن أصلا أن يوجد، يقول أنه يجب نزع الطاقية في الحرم الجامعي، أي عندما تدخل الجامعة. في ذلك البرد وتلك الرياح الباردة أنت ملزم حسب منطق الأستاذة أن تنزع الطاقية عندما تدخل الجامعة فقط لأنها تعتبر “قلة أدب”]

قلت لها، حقًا؟ لا أظن ذلك. هم يلبسونها بشكل عادي ولا يمكنك اعتبارهم مثالًا هنا. وكررت مجددًا أنني لست ألبسها للزينة أو للموضة الحديثة، فهي طاقية تقي من البرد لا أقل ولا أكثر.

قالت لي أن لا أتحدث بهذه النبرة معي وكذا. أخبرتها أي نبرة؟ هل قمت بشتمك أو التقليل من احترامك؟ أنا أتناقش معك في أمر أنت تقومين بمنعه لكن باقي الأساتذة اللذين أدرس معهم متفهمون جدًا ولا يطلبون مني نزع القبعة [يبدو هنا أن الأساتذة لا يتعرضون للمعارضة كثيرًا، يتعرضون دائما للقبول من طرف الطلبة مهما كانت طلباتهم، هوس بالسلطة ربما، لهذا اعتبرت نبرة النقاش نبرة غريبة عنها وغير معتادة، وطلبت مني أن لا أتحدث بها.]

قالت أنني لست مثل الأساتذة الآخرين. [يعني الطاقية تعتبر عندها قلة أدب وعند الآخرين ليست قلة أدب] وقالت أخيرًا: “خلاص خلاص، اجلس في مكانك ولا تجادلني أكثر”.

الخلاصة، ربما تبدو القصة تافهة أو ما ناقشته معها أمرًا بديهيا، ولكنه حقا هذه من المعتقدات التي يعتقدها الأستاذ، الحياة تجعلني أكتشف غرائبًا في كل يوم أعيش فيها، ومن بين تلك الغرائب أن الطاقية تعتبر عند بعض الأساتذة [وفي قصتي أستاذة واحدة] قلة أدب لأن الشخص يلبسها لكي يقي نفسه من البرد أو من الحر أو أيًا كان ظرفه الخاص.

بدون أن أحكي لكم عن أستاذي في العام الماضي الذي يعتبر لبس سروال رياضي ممنوعًا في حصته، من أكثر الأمور غرابة في حياتي أن أجد أستاذا يمنع ذلك، يعني مسموح لك أن تلبس سروال جينز فقط ولا قبول للسراويل الأخرى.

السؤال هنا هل الأساتذة يطلبون هذه الطلبات متوارثتًا عن أساتذتهم السابقين؟ أو أنهم حقا يقومون بذلك الطلب عن قناعة شخصية وكذا؟ لأنه لا أظن إذا ما قام “أستاذ” بتفكير بسيط في هذا الأمر أن يجد سببًا مقنعًا لهذه الطلبات تحت إطار “قلة الأدب”، أين قلة الأدب في لبس طاقية؟ أو لبس سروال رياضي؟ لا أعلم.


جاءتني دعوة لكي أقيم حصة أو تقديم عن “التدوين” في مخيم الرواد بالجزائر، الحصة ستكون أونلين وحصرية للمنضمين لمخيم الرواد في صيف 2021. وهذه إذا ما نجحت ومرت على خير إن شاء الله، ستكون أول مرة لي أقوم بها بالتقديم والتكلم بشكل مستمر لساعة أو أقل حول موضوع معيّن.

لماذا أذكر هذا هنا، تحت إطار البناء على العلن، ولكي أتحفز أكثر لبذل ما بوسعي لتقديم كل ما لدي فالله الموفق والمعين. وهو موضوع شيق وأملك الكثير لكي أتحدث عنه. فأظنني لن أجد صعوبة في إيجاد الكلمات والأفكار التي أريد إيصالها.

وإلى حين أن أقوم بها، أدعوكم لمشاهدة ما قدمه يونس بن عمارة في نفس المخيم:


إذا استفدت شيئًا من اليومية، شاركها مع صديق واحد فقط تضمن أنه سيقرأ ويستفيد.

هذا ما لدينا اليوم، أراكم غدًا، دمتم سالمين. 

10 آراء حول “هل لبس الطاقية يعتبر قلة أدب؟

  1. التوقعات الشخصية للمدرسين وأفكارهم عما هو من الأدب أو عدمه تؤثر على طريقة إدارتهم للفصل، المفترض أن المدرسة أو الجامعة تضع حد أدنى من المتطلبات للطلاب ومن يلبيها فيمكنه حضور الدروس بلا مشكلة أو جدال، فكرة نزع القبعة أثناء دخول لمكان ما هو نوع من الأتيكيت وفي نفس الوقت كان بإمكان المدرسة أن تتقبل الأمر لأنك لا تضر بأحد.

    رأيت من المدرسين من لا يهتم بأي شيء، الطالب يمكنه فعل ما يشاء في الفصل ما دام أنه لا يشوش على الآخرين، ورأيت كذلك من يفرض قوانين صارمة وأي كسر لها يعتبر قلة احترام له شخصياً، بالطبع الطلاب كانوا يحبون النوع الأول ويتعلمون منهم أكثر من النوع الثاني.

    إعجاب

    1. طبعًا، القوانين واجبة ولا أقول بعدم وجودها. لكن القوانين تكون معقولة كعدم التشويش، التركيز مع المدرس، التفاعل وكذا، اغلاق الهاتف ووضعه على الصامت وعدم استعماله اصلا.
      قوانين بديهية ولابد منها. لكن لا أظن أن القعبة ونزعها يعتبر قانونا لا بد منها لأنه كما قلت فهي لا تضر أحد بل تضر الطالب أكثر لأنه قد يكون لابسا لها لظرف خاص.

      ممتن لإضافتك.

      إعجاب

  2. يبدو أن المدرسين متشابهون في كل بقاع الأرض، عانيت أنا أيضاً من هذا التفكير الذي أستغرب مثلك بالضبط من الشيء الغير محترم فيه. أنا ألبس الطاقية بشكا شبه دائم، شعري كثيف ومجعّد بعض الشيء ويكلفني الكثير من الوقت لتسريحه والاهتمام بروتين ثابت للحفاظ عليه ناعماً أو قابلاً للخروج به دون طاقية.
    ولكن حتى لو كنت ألبسها فقط لأني أعتقد أنها تجعل مظهري أفضل، ما الجرم في ذلك؟! من أين اكتسب هؤلاء المعلمون الحق في مصادرة حرياتنا بهذا الشكل؟

    نفس المشكلة تحدث مع طالب ذو شعر طويل، ويمكن هذه الحالة أشد وأعنف لدى المعلمين من لبس الطاقية.. وتراه سبحان الله في نفس الوقت يتغنّى بمحمد صلاح ضارباّ عرض الحائط ومتجنباّ الحديث عن شعره. أو يدّرس لنا عن آينشتاين مثلاّ ويخبرنا أنه كان من العلماء الذين غيروا مجرى التاريخ! يعني مش صايع وقليل الأدب يا دكتور؟ مش شايف شعره عامل إزاي؟ شيء عجيب.

    أشكرك على التدوين بخصوص هذه المشكلة، لا أعتقد أن أحداً سبق وناقشها يا طارق.
    ومعذرة على الإطالة.. لكن تدوينتك ذكّرتني بأيام الثانوية وبداياتي في الجامعة ومشاكلي المتكررة مع الأساتذة اللي ربنا يهديهم.

    Liked by 2 people

    1. صحيح، والظروف داخلة هنا حتى لو كانت تحسين المظهر.. يعني شخص لديه شعر سيء المظهر طبعا كلمة ثقيلة هنا لكن حقا يوجد أشخاص لا يمكنهم تسريح شعرهم كل يوم مثل حالتك، لكن الأستاذ يستمتع بأن يقول له انزع قبتعك ويصاب بالاحراج.
      الأمر مزعج وفعلا وأتفهم ذلك. العفو، التجارب الشخصية مهمة ويجب التدوين عنها فعلًا.
      شكرا للإضافة الجميلة.

      Liked by 1 person

      1. على فكرة رغم أن عقليتي وقتها كانت هشة ولم يكن لدي شخصية إلا أنني في هذه النقطة بالذات كنت أرفض نزع الطاقية مهما كلفني الأمر. في الثانوية طبعاً في الدورس لم يهتم أي مدرس بهذا الأمر إطلاقاً. لكن في المدرسة وفين وفين لما كنت أروح يوم واحد فقط من أجل درجات الغياب. كان المعلم من هؤلاء يشتاط غضباً ما إن رآني أو رأى غيري يلبس طاقية ويطعنه في شرفه ويقلل من احترامه حتى يأمره بخلعها. ولأننا طلاب غلابة ومساكين كان الجميع يفعل ما يؤمر به تجنباً للمشاكل.
        لكني كنت أعاند وأرفض نزعها وينتهي بي الأمر في النهاية للطرد ولم يكن يؤلمني ذلك أو يشعرني بالضيق والإهانة بل على العكس: الحمد لله قال يعني أنا خرجت من الجنة! 😅

        عندما دخلت الجامعة نفس الكلام، اطردني واخلص فلن أنزع الطاقية مهما كان الثمن ولن أنزعها إلا بإرادتي.

        Liked by 1 person

  3. نفس الشيء في جامعاتنا، الطاقية اقلها.
    هل تعلم أننا في كليتنا كان دكتور المادة يلفظ لنا الكلمات الإنجليزية بلهجة غريبة، ودكتور اللغة الإنجليزية يلفظها بطريقة أخرى، فأخبرنا دكتور الللغة الإنجليزية عن لفظ دكتور الكلية، فأخبرنا أنه يلفظها خطأ وأن نستمع إلى لفظه هو، ودكتور الكلية كان يخبرنا ألا نستمع لدكتور اللغة الإنجليزية بحجة أنه لا يفهم. سبحان الله وان وجد اننا استمعنا الى دكتور اللغة الإنجليزية كان ينقص منا علامات، لهذا خرجنا من الجامعة لا نعرف الإنجليزية جيدا ههههههه تعلمناها بعد التخرج بسنوات

    Liked by 1 person

  4. مرحبًا طارق
    سعيدة بقراءة تجاربك وتعليقك عليها.

    لدي سؤال: هل يمكنني حضور الحصة التي ستقدمها؟ وإذا لا فهل ستنشر على العام إن شاء الله.

    مع كل التوفيق✨

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s