برنامج مرافقة الشباب 2022.. عن 14 ساعة بدون انترنت

قبل أسبوع، جاءتني دعوةٌ لحضور برنامج على أرض الواقع بعنوان “مرافقة الشباب”، كان تاريخ البرنامج يوم الجمعة 21 جانفي 2022، أي عطلة نهاية الأسبوع. وقبلتُ الدعوة طبعًا لأنني كما أسلفت في تدوينة عام 2021 أنني أود تجارب جديدة أكثر في هذا العام.

البرنامج ببساطة عبارة عن محاضرات متتابعة، كل محاضرة مدتها ساعة تقريبًا، يقدمها خمسة من الأساتذة الأفاضل، كلٌ في المجال الذي يقدم فيه عادةً.

بدأ البرنامج على الساعة السادسة والنصف، لكنني حضرت متأخرًا بنصف ساعة تقريبًا، ما كان نتيجته أنني وجدت الجميع قد انتهى لتوه من وجبة الفطور الجماعية، لكن المنظمون كانوا في الاستعداد لهذه الحالات فجلبوا لنا الفطور لمن تأخر في الحضور.

بعدها، اُفتتح البرنامج رسميًا بكلمة من المنظم والمنسق، حيث سرد علينا المحاضرات التي ستأتي في الساعات القادمة، وأيضًا ما يتخللها من راحة وتحضير للصلاة والصلوات جماعةً ووجبة الغداء الجماعية ثم مسرحية بسيطة وفترة ترفيهية ثم محاضرة أخرى وختام للبرنامج.

طلب المنسق من الجميع أن يغلق هاتفه، قال أنه عادة في النسخ السابقة من هذا البرنامج يأخذون الهواتف من أصحابها ويرجعونها لهم عندما ينتهي كل شيء، لكن لم يفعلوا هذا في هذه النسخة، لا أعرف السبب بالضبط. لكنه طلب منا أن نغلق الهاتف كليًا، وأكّد أن لا نفعّل فقط وضع الطيران، بل أن نطفئه كليةً. وهي خطوة موّفقة وأحث عليها أي شخص يريد تنظيم برنامج جماعي على أرض الواقع، لضمان التركيز التام وكذا.

قبل أن ندخل القاعة، كان في استقبالنا مكتب صغير، لتسجيل الحضور وأيضًا تقديم كناشة وقلم لجميع الحاضرين للتدوين وكتابة رؤوس أقلام أو أمور يود الحاضر كتابتها أثناء المحاضرة.

أول محاضرة كانت للأستاذ سعيد بن محمد قصبي، وكانت ذات طابع إيماني وديني، تحدث فيها عن الصلاة وأهميتها وكيف نحافظ على الخشوع فيها، ذكر لنا العديد من القصص عن المحافظة على الصلاة وهو ما جعل المحاضرة ممتعة ومميزة. أما الشطر الثاني فتحدث فيها عن أهمية بر الوالدين، وأنه من أسباب شقاء الإنسان هو عقوقهما، ونفس الشيء ذكر لنا قصص عديدة وأمثلة عن كيف بعض الأشخاص يقومون ببر والديهم.

انتهت المحاضرة سريعًا للأسف. وهي أجمل المحاضرات التي حضرتها في البرنامج لسبب واحد وهو القصص الواقعية وأيضا الروح الخفيفة للأستاذ، جعلت المحاضرة خفيفة وجميلة وكان أفضل لو كانت أطول وقتيًا.

وبدأت بعدها المحاضرة الثانية للأستاذ نسيم بسالم، تحدث فيها عن بعض النعم التي نملكها والتي يجب أن نشكر الله عليها. وقال قاعدة جميلة في هذا المجال، أنه يجب أن ننظر إلى من هم أدنى منا في النعم لكي ندرك حجم النعم التي نملكها.

إذا ما تمتلك بيت يأويك وتأكل فيه وتشرب، انظر لمن لا يملك بيتًا ويعيش في الشوارع، إذا كنت تمتلك رجلين تمشي بهما، انظر لمن سلبه الله نعمة الرجلين ولا يمكنه أن يتحرك من مكانه وهكذا.

تحدث في النعم، عن نعمة الدين الإسلامي، وأرانا الديانات الأخرى والطقوس التي يقومون بها والتي تتعدى المنطق الإنساني البسيط، مثلًا في الهند يقومون بجلب بقرة ويضعونها فوق أرجلهم ويقومون بعبادتها، أو ينبطحون أرضًا ويتركون عددًا من البقر يمر فوق ظهورهم، بدون أن نتحدث عن الأمثلة الأخرى، كأشخاص يعبدون الفئران، وأشخاص يعذبون أنفسهم بالنار وضرب أنفسهم وكذا من أجل التقرب والحصول على الشفاعة، أمور مضحكة ومبكية في نفس الوقت، لكن الأستاذ وضعها لكي يرينا أن دين الإسلام نعمة عظيمة يتغافل عنها الكثير.

ثم تحدث عن نعمة الصحة، وأرانا أمثلة عن أشخاص سلبهم الله جزءًا من جسدهم وكيف يعيشون بدونها، ثم بعدها انتهى الوقت سريعًا أيضًا للأسف، لكن المحاضرة كانت رائعة هي الأخرى.

بعدها بدأت محاضرة ثالثة للأستاذ بوسنان أحمد، وكان موضوعها عن استشعار عظمة الله، كيف يمكنك أن تشعر بعظمة الله فقط في نفسك، وكمية التفاصيل الدقيقة التي نملكها في جسمنا وعن أهمية التأمل في خلق وملكوت الله.

انتهت المحاضرة وأخذنا استراحة أكلنا فيها تمرًا وحليبًا ودردشة خفيفة مع الأحباب. ثم رجعنا مجددًا لجو المحاضرات لكي نختم الفترة الصباحية بمحاضرة للأستاذ مصطفى مصباح، تحدث فيها عن الهمة والإيجابية، وعن الجوانب الأربع في شخصيتنا، ونفس الشيء كانت المحاضرة ثرية بالقصص الواقعية. رغم أنني لا أحب الكلمات الرنانة كثيرًا حول الإيجابية وكذا، لكن المحاضرة كانت ممتازة.

بعدها وصل موعد صلاة الظهر، تجهزنا للصلاة، وصلينا جماعةً. بعدها، وليمة الغداء الجماعية لكي نحضى بفقرة تفريهية ومسرحية صغيرة من تقديم الأساتذة سعيد قصبي وبباز يونس.

بعدها صلاة العصر جماعةً، لكي تبدأ بعدها المحاضرة الأخيرة للأستاذ بباز يونس [والذي تحصل على شهادة الدكتوراه في الأسبوع الماضي، نبارك له من هنا] والتي كانت علميةً نسبيًا، تحدث فيها عن عظمة الخالق في خلق الجنين ومجيئنا للعالم.

وتحدث أيضًا عن تأثير الإدمان على صحتنا، وما الذي يجري عندما يتناول الإنسان المخدرات، ما الذي يجري في جسم الإنسان، عن إفراز الدوبامين طبيعيًا ثم تأتي المخدرات مثلًا الهيروين لكي تغلق هذه المسامات التي ترجع من خلالها مادة الدوبامين وغيرها من الأمثلة، وختمها بتأثير الهاتف وإدماننا عليه، والإدمان على الألعاب الالكترونية.

محاضرة استحقت وقتًا أكبر لفائدتها العلمية، لكن مع ذلك كانت محاضرة ممتازة.

بعد ذلك يمكننا القول أن برنامج المحاضرات انتهى على الساعة الخامسة والنصف تقريبًا، لكي ينهض البعض لتجهيز نفسه لصلاة المغرب، ثم بعدها صليناها جماعةً، وجلسنا لكي نختم البرنامج بمداخلات من الحاضرين، كلٌ يقوم بشكر القائمين على التنظيم والتنسيق وشكر الأساتذة اللذين قطعوا مشاغلهم وسافروا إلينا (مدينة سكيكدة – الجزائر) لكي يقدموا هذه المحاضرات. وأغلبهم طلبوا من الأساتذة أن ينظموا المزيد من هذه البرامج، ما يعني أنهم حقًا (الحضور) متعطشون لمثل هذه البرامج التي نادرًا ما تُنظم.

بعدها جاءت كلمة ختامية من الأستاذ سعيد قصبي يتحدث فيها عن بعض التوصيات. لكي يأتي بعدها دعاءُ ختامي من نفس الأستاذ وينتهي البرنامج بعدها بصلاة العشاء جماعةً.

الخلاصة،

البرنامج كان طابعه ديني إيماني في أغلبه، وهو أمر نحتاجه بشكل كبير في الآونة الأخيرة لأن الإنسان ينسى وضعيف ضد الشهوات والملذات، فالتذكير وتقديم المواعظ الدينية بشكل ممتع وليس بشكل ترهيبي ومنفر أمر نحتاجه بكثرة.

أيضًا لعل الجميع كان يركز على مواضيع المحاضرات، لكنني كنت أركز أيضًا على كيفية إلقاء المحاضرات وما الذي يجعل محاضرة فلان أمتع من محاضرة فلان آخر. يوجد الكثير من الأمور طبعًا، لكن أهمها هو الأسلوب القصصي.

الإنسان يحب القصة، أغلبنا نحب أن نستمع للقصص، ولا نحب المعلومات الجاهزة والنظرية وكذا، القصص ممتعة وأيضًا تشّد انتباه المستمع/القارئ لكي يعرف ما الذي سيجري وكيف ستنتهي القصة. فهذا أمر مهم يجب أن يتواجد في أي شيء تقدمه للجمهور، سواء مقال/فيديو/محاضرة… القصة يجب أن تكون حاضرة.

وأيضًا البرنامج كان فرصة لالتقاء الكثير من الأصدقاء والأحباب اللذين لم أرهم منذ مدة طويلة، رغم أن الخطأ خطأي في الأخير، لأنني عزلت نفسي عن الناس في الآونة الأخيرة، وقد أخبرني العديد أن لا أغيب كثيرًا وأن آتي من حين لآخر.

هذا فقط. تجربة جديدة تضاف لسجل التجارب.

من يريد التعرف على الأساتذة أكثر، يمكنك البحث عن أسمائهم في غوغل أو يوتيوب وستجد الكثير من المحاضرات السابقة التي قدموها.

ومن يريد صفحة فيسبوك الخاصة بمرافقة الشباب هذا رابطها، فهم مجموعة من الأساتذة يقومون بهذه البرامج من ولاية لأخرى حسب الظروف المتاحة.

دمتم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s