تجربتي في الكتابة: كيف بدأتُ الكتابة؟ وكيف طوّرتُ من كتاباتي؟ وما نصائحي للمبتدئين؟

مرحبًا جميعًا،

جاءتني هذه الأسئلة من المتابع الوفيّ للمدوّنة عزيزي محمد حاج مسعود:

وستكون هذه التدوينة إجابةً عليها إن شاء الله.

لنبدأ.


أول شطر من السؤال:

كيف بدأت في الكتابة؟

كأغلب قصص الكتّاب، تجد البوادر الأولى غالبًا ما تبدأ في المدرسة، خاصة حصص اللغة العربية والإملاء والكتابة الإبداعية بصفة عامة أو ما يسمى بالتعبير الكتابي في المدرسة الجزائرية.

فمن المدرسة، تقريبًا من المتوسطة وأنا أكتب، وقد أكرمني الله بأساتذة يحفزون تلاميذهم في اللغة العربية، فكان ذلك حافزًا إضافيًا للاستمرار في الكتابة والتدوين، وهذا يبرز أهمية تحفيز الأبناء لما ترى فيهم بادرةً لموهبة ما، أو قدرة ما، أو أيًا كان، كلمات قليلة لطيفة مؤثرة على الطفل، لأنه لا ينسى أولًا ويتأثر بسرعة في عمره.

والعامل الآخر هو دعم الأب حفظه الله وأحييه من هنا إن كان يقرأ التدوينة، فهو من أمّدني بالدفاتر وحفزني على الكتابة، وأيضًا رؤيته يكتب أفكاره وآراؤه في وسائل التواصل وأيضًا في ذلك الوقت كانت المنتديات منتشرة وكان ينشط فيها، والطفل بطبيعته يقلد والديّه، فكان ذلك عاملًا آخر.

إضافة إلى توفيره لي للكتب وحرصه على أخذي معه لمعرض الكتاب الدوّلي وغيرها من اللفتات البسيطة التي يقوم بها لتحبيب مطالعة الكتب لولده.

ثم كان نشاطي على الفيسبوك بشكل أكبر، بحكم انتشاره في الجزائر، فكنت أدوّن هناك منشورات عن مواضيع مختلفة: أحيانًا قصص [مثال عن قصة كتبتها في 2016، لم أصحح فيها شيئًا، نفس الملف دون تعديل، يمكنك قراءتها دون الحاجة لتحميلها]، وأحيانًا حوار مع أشخاص، أحيانًا آراء في مختلف المجالات، وربما خواطر وغيرها. وذلك كان في بدايات العقد الماضي تقريبًا.

هذا التنوّع في النشر قد يعتبره البعض أمرًا سلبيًا، لكن في البدايات أنت بحاجة للتنوّع وأن تجرب كل أنواع الكتابة وأن تكتب في جميع المواضيع المتوّفرة. لماذا؟ لكي تكتشف نفسك وتعرف ما الذي تميل إليه، وما الذي يخدم شغفك واهماماتك، وهذه الاهتمامات تتشكل مع الوقت عندما تجرّب العديد من المجالات.

وكنت أحضى بتفاعل جيّد، وهو الدافع المعنوي الكافي الذي يحفز على الاستمرار في الكتابة في تلك المرحلة.

قد تسأل كيف كنت أتلقى التفاعل؟ ببساطة كنت أقضي الكثير من الوقت في فيسبوك، سواءً بالانضمام للمجموعات والنشر فيها، التعليق على منشورات الآخرين، إضافة أي شخص أراه مثير للاهتمام وأتفاعل معه.

في فيسبوك [حتى وسائل التواصل الأخرى] عندما تتفاعل مع شخص، سيتفاعل معك هو الآخر عاجلًا أم آجلًا، بأي طريقة كانت، مثلًا يجد تعليقك محفز أو جاء في صلب الموضوع، فيُصاب بالفضول ويدخل حسابك ويبدأ بقراءة ما تكتبه وهكذا.

بعدها بدأت المدوّنات بالانتشار، لحقت على مكتوب وفتحت فيها مدوّنة، لكن لم أكتب فيها، لعدم توّفر الانترنت في المنزل، كنت أحضى بولوج للانترنت وقتها فقط من خلال مقاهي الانترنت التي كانت منتشرة وقتها.

ثم بعدها تعرّفت على بلوغر وفتحت فيها مدوّنة، وكانت عشوائية نوعًا ما، ومواضيعها إخبارية، وكان نشري فيها متقطعًا، وكنت عندما أنشر شيئًا ما فيها، أنشر رابطه في جميع المجموعات المعنية بذلك الموضوع في فيسبوك.

بعدها بدأ نشري على فيسبوك يقلّ تدريجيًا، لأسباب كثيرة من بينها ذلك الدافع المعنوي الذي كان كافيًا لم يعد كذلك، لأنه مع الوقت ستتغير أفكارك ونظرتك تجاه الأمور.

لهذا تغيّرت نظرتي لفيسبوك والنشر فيه، وتوجد أسباب كثيرة، لكن السبب الأبرز هو أنني لا أستطيع الاحتفاظ بأرشيف آمن لما أكتبه وهو موجود على فيسبوك.

قمت بحوارات سابقًا مع شخصيات جميلة، وفي مرحلة ما، تذّكرت هذه الحوارات وأردت أن أجمعها هنا في المدوّنة لكي أعيد نشرها وتبقى أرشيفًا لمن يريد قراءتها والاستفادة منها. لكنني لم أجدها، لأن الحساب كان قديمًا وأغلقته فيسبوك لسبب ما.

إضافة إلى الأمان، عندما تنشر في فيسبوك، مدة صلاحية المنشور ستكون أيامًا ربما إذا ما واصل الظهور للناس، بعد تلك الأيام تنتفي منفعته ولا يوجد شخص يمكنه الوصول لمحتواك إلا إذا زار حسابك، أي لا يمكن أن يصل لمحتواك عبر محرك بحث خاص أو غيره، وهذه نقطة سلبية كبيرة.

فهذه الحوادث تجعلك تستحقر أكثر النشر على فيسبوك ووسائل التواصل، وتجعلك تركز على المدوّنة أكثر والباقي يأتي في الأخير، يمكن أن تعيد تدوير ما كتبته في مدوّنتك وتنشره على فيسبوك على شكل اقتباسات مثلًا أو فيديوهات مرئية أو ثريد على تويتر وغيرها، لكن الأساس دائمًا يبقى هو المدوّنة.

بعد بلوغر، تعرفت على ووردبريس. قد تسأل: كيف اكتشفت بلوغر وَوُوردبريس من الأساس؟

والإجابة هي من التواجد على الانترنت والبحث وحب اكتشاف الجديد، كطفل أو كشاب، يكون لديك الرغبة في المعرفة والاكتشاف، فتبحث عن موضوع ما، ويأخذك لموضوع ما، ثم موضوع آخر، حتى تصل لموضوع يتحدث عن بلوغر وتدخل، وتتعرف على بلوغر، كيف يعمل وكذا.

أما ووردبريس فأتذكر أنني تعرفت عليه من حسوب IO، والذي نشطت فيه لفترة من الزمن، وجدت أشخاص لديهم مدوّنات على ووردبريس مجانية، فجربت المنصة وأنشأت مدوّنة وبدأت التدوين فيها. نعم بكل بساطة.

بدايةً كانت التدوينات إخبارية، يعني عن أخبار معيّنة جرت وأقوم بالتحدث عنها هنا، ثم انتقلت للمقالات والتدوينات مثل التي تقرأها الآن.

ولله الحمد أدوّن في ووردبريس منذ 2016، ولازلت مستمرًا فيها.

بعدها كنت أجرب التدوين في منصات عربية، مثل ساسة بوست، ولكن في الأخير وصلت لقناعة أن المدوّنة الشخصية هي أفضل استثمار يمكن أن تقوم به لنفسك، ويمكنك قراءة هذه التدوينة في هذا السياق: هل المدونة الشخصية هي أفضل خيار متاح للمدون؟

فالخلاصة من القصة البسيطة، هي أنني لم أصل إلى أستقر في منصة واحدة (ووردبريس) ومكان واحد (المدوّنة) وأنواع محددة من المحتوى النصي (تدوينات، يوميات، انتقاء للروابط…) إلا بعد أن جربت العديد من الخيارات في مختلف الأمور التي ذكرتها من قبل.

فيجب أن تجرب ثم تجرب ثم تجرب وأن تقرأ هذه التدوينة في طريقك: تحرك وجرب، ثم تحرك وجرب، وثم تحرك وجرب.


الشطر الثاني من السؤال:

كيف طوّرت من كتاباتك؟

أول شيء مؤثر على أسلوب الكتابة هو القراءة.

وليس القراءة للقراءة فقط، بل القراءة وإلصاقها بهدف تطوير أسلوب الكتابة. ما الذي أقصده هنا؟ يعني لما تقرأ كتابًا ما، مقالًا ما، نصًا ما، منشورًا ما… تقوم بقراءته وأنت تتفحص كيف أوصل لك الفكرة، وما الأسلوب الذي استعمله الكاتب، وما الذي جعل هذا المقال يعجبك وذلك المقال لا، ولماذا تدوينات ذلك المدوّن جميلة وتلقى دعمًا وكذا؟

هذه الأسئلة مهمة جدًا، لأنه لا يمكن أن تتطوّر بدون أن تتعلم من الآخرين، لم يتطوّر مستواي في الكتابة لو لم أقرأ الكثير من التدوينات والمقالات لمدونين آخرين، تعلمت منهم كيف يكتبون، كيف يقدمون الأمثلة، كيف ينسقون مقالهم ويبدو جميلًا ويسر الناظر، وغيرها من الأمور.

يوجد كتاب كامل يناقش هذه الفكرة وعنوانه “اسرق مثل فنان” للكاتب أوستن كليون، ويملك كتابين آخرين جميلين وهما “انشر فنّك” و”لا تتوقف“.

وهذا ملخص سريع من أخضر لكتاب “اسرق مثل فنان”.

فكفنان أو ككاتب، مسموح لك أن تسرق:

  • أعجبك أسلوب ما، استعمله.
  • أعجبتك فكرة ما، أكتب عنها.
  • أعجبتك خاتمة فلان، استعملها وأضف إليها لمستك وأسلوبك الخاص.
لا يتوفر وصف للصورة.
كتب أوستين كليون الجميلة من دار شفق

أيضًا دون أن أتغافل دور القراءة بشكل عام، كلما قرأت أكثر كلما تطوّر أسلوبك، زاد رصيدك اللغوي والمعرفي. ودون أن أتغافل أن القراءة لا تنحصر فقط في الكتب، ويجب أن تتوسع للمقالات، المجلات، التدوينات وكل شيء توّفر للقراءة.

بعد القراءة، تأتي الكتابة المستمرة، فكما ترى في قصتي البسيطة مع الكتابة، كتبت باستمرار على فيسبوك، أكتب عن كل شيء يخطر في بالي، رغم ركاكة الأسلوب وقلة الرصيد اللغوي، والأخطاء الإملائية واللغوية وغيرها من المشاكل في بدايات الكاتب.

لكن يجب أن تستمر، لأنه مستحيل أن تتطوّر كتاباتك بالقراءة فقط، أنت بحاجة لكي تمارس الأمر لكي تتقنه، مهما كان ذلك الأمر، ونفس الشيء ينطبق على الكتابة.

كلما كتبت أكثر، كلما تطورت كتاباتك أكثر، وخاصة إذا ما صاحبت ذلك بالقراءة. وأنصح دومًا بالكتابة اليومية، لا يجب أن تكتب مقالات من ألف كلمة كل يوم، لكن أنت بحاجة أن تكتب يوميًا ولو لنفسك.

ولا زلت لحد الآن أحاول التطوير من كتاباتي، فلا يوجد مرحلة تصل فيها للكمال، ولا توجد محطة تقول فيها: خلاص، لا يوجد مجال للتطوير أكثر.

التفاصيل الصغيرة التي يتغافل عنها البعض في المقالات، هي ما تصنع الفارق، العنوان، المقدمة وكيف تصوغها، الخاتمة، وغيرها من الأمور.

مثلًا حاليًا أحاول تعويد نفسي على التنوين ووضع الشدّة في الأماكن الصحيحة، التنوين سهل وسهلٌ التعوّد على وضعه، ولكن الشدّة صعبة، ولكن مع الوقت ستصبح سهلة إن شاء الله.


آخر شطر من السؤال:

ما هي نصائحك للمبتدئين؟

بما أنني ذكرت فعلًا العديد من النصائح التي أراها مهمة أعلاه، سأحاول ذكرها هنا على شكل نقاط باختصار:

  • اقرأ واقرأ ثم اقرأ، لا تتوقف عن القراءة، إن توقفت عن قراءة الكتب عوّضها بالمجلات، توقفت عن المجلات عوّضها بالمقالات، وهكذا.
  • توّسع في قراءاتك، ولا تحصر نفسك في الكتب فقط.
  • اكتب باستمرار، وحبذا لو كان يوميًا، اكتب لنفسك ما جرى في يومك، أو عن الأفكار التي تقلقك، أو عن فيلم قمت بمشاهدته، أو كتاب قرأته، أو مقال أعجبك، وغيرها. اكتب ولا تتوقف.
  • اسرق كفنان عندما تقرأ للآخرين، فهذا أسلوب فعال يطوّر من كتاباتك كثيرًا.
  • طوّر نفسك باستمرار ولا تتوقف عن التعلّم.
  • أحط نفسك بأشخاص يحبون الكتابة، انضم لمجتمعات ومجموعات خاصة بالكتابة، فنحن نتأثر بمن نحيط به أنفسنا. وإن كنت تبحث عن مجتمع مخصص للكتابة وتعليمها وتطوير أسلوبك فيها، فعليك بمجتمع رديف.

هذا فقط، أرجو أنني وُّفقت للإجابة على أسئلتك.

وإن كنت عزيزي القارئ تملك سؤالًا ما فاتركه في التعليقات وسأحاول الإجابة عليه مستقبلًا إن شاء الله.


إذا ما أعجبتك التدوينة، شاركها مع صديق واحد فقط.

آمل أنكم بخير وأنكم تحققون شيئًا ما في حياتكم، دمتم.

11 رأيا حول “تجربتي في الكتابة: كيف بدأتُ الكتابة؟ وكيف طوّرتُ من كتاباتي؟ وما نصائحي للمبتدئين؟

  1. رائع ،إستمر …الإستمرارية هي سر النجاح وبناء قاعدة جماهرية …المدونة الشخصية هي أحسن إستثمار …فالمواقع تقيدك بسياسة النشر الخاصة بها …

    Liked by 1 person

  2. رائع! التّعلم المستمر هو فعلا من أهم النصائح للتّطور و التّحسّن إلا أنني أختلف معك في نقطة الكتابة عما يريده القراء، أؤمن بأن على الكاتب الكتابة عن شغفه و عمّا يلهمه و مُحتواه عاجلا أم آجلا سيجد القراء المناسبين.
    سلمت على هذه التدوينة المفيدة.

    Liked by 1 person

    1. صحيح، وأغلب تدويناتي بدأت من نفسي ثم للجمهور.
      لكن من حيث المنفعة والفائدة، فالأسئلة التي يثيرها الجمهور مفيدة جدًا، لأن نفس السؤال سيتكرر مستقبلًا، فعندما تجيب عنه في المرة الأولى، المرة الثانية ترسل له المقال أو يمكن أن يصل له مباشرة دون أن ترسله له، فهذا النوع من المقالات التي تجيب عن أسئلة الجمهور تضمن المنفعة لوقت طويل.
      سلمت أيضًا على تعليقك، سعيد بقراءته.

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s