تأثيرها كالمخدرات… لماذا عليك أن تتوقف عن قراءة كتب تطوير الذات؟

أولًا ما هي أصلًا كتب تطوير الذات؟

هي الكتب التي تعالج المشاكل المتعلقة بالإنتاجية الشخصية أو هي الكتب التي تقدم حلولًا لبعض هذه المشاكل.

يعني، مشكلة التسويف تجد لها كتاب “حل لغز التسويف“، مشكلة تنظيم الوقت تجد لها كتاب “إدارة الوقت” وما إلى ذلك.

لكن يوجد حد أقصى عندما تصل له، فأنت لست بحاجة لقراءة هذه الكتب بعد الآن، أنا لا أقول أنه لا يجب علينا قراءتها، بل العكس اقرأ ما تحتاجه منها، لكن يجب أن تتوقف عند حد ما.

لماذا؟

ستصل إلى حد الهوس بهذه الكتب

هذه المرحلة خطيرة، وقد لا يحس بها المرء عادةً، حيث تصبح تقرأ المزيد والمزيد من هذه الكتب دون توقف ودون هدف محدد. أي أنك تصبح مهووسًا بـ “التنمية الذاتية” وليس مهتمًا بـ “حل مشاكلك الشخصية”.

يصبح تأثيرها مثل المخدرات تماما -عفانا الله منها-، تقرأ المزيد فقط لأنك أصبحت مدمنًا عليها وعلى ذلك الشعور الذي تمنحه إيّاك.

ستقرأ ولا تطبق

هذه الكتب عادة ما تجعلنا نشعر بأننا في نعيم الإنتاجية وأننا أصبحنا ناجحين والحياة حلوة، وهو أحد الأسباب التي تجعلنا نقرأها أكثر لأنها تمنحنا ذلك الشعور وفقط. وننسى أننا قرأنا الكتاب الأول لكي نحل مشكلة ما.

وهنا عند قراءة المزيد والمزيد سنقع في مشكلة أكبر وهي أننا نقرأ دون أن نطبق، نتناول المزيد من الكتب لكن دون أن ننقل تلك المعلومات النظرية إلى أرض الواقع، وهي مشكلة أكبر من المشكلة التي قرأنا هذه الكتب بسببها أساسًا.

قراءة هذه الكتب بدون تطبيق معناها أنك تضيع وقتك وفقط، وأنك تعيش وهمًا يقول أنني حقا حياتي تحسنت بقراءة هذه الكتب، فتصبح تلجئ إليها لكي تحس بإحساس جيد، رغم أن لا شيء تغير في حياتك.

ستجبر نفسك على حلول قد تظنها سحرية

ما أنصح به عادة عند قراءة هذه الكتب، أن تقرأها لكي تطلع على مختلف الطرق والحلول المقترحة لحل مشكلة ما، ثم بعدها تجربها وتحدد ما ينفع معك والحياة جميلة.

لكن هذه الكتب عادة ما تجعلك تتقيد بطريقة واحدة وتظنها سحرية وتنفع للجميع، لكن الكاتب لا ينوي ذلك، بل الكاتب يشارك تجربته الخاصة وكيف عالج ذلك الأمر وفقًا لما جرى له في حياته، وبناء على ذلك يشارك العالم تجربته عسى أن يجد من تنفعه طريقته.

ودورك أنت، هو أن تجرب وتحدد إذا ما هي نافعة أو لا. وليس أن تجبر نفسك عليها لأنك تظن أنها الحل السحري.

لهذا قراءة كتب تطوير الذات تعتبر خطيرة إلى حد ما، فالكتاب يصوّر لك أن الحل الوحيد هو الموجود في الكتاب، ولا يوجد حل آخر، وإن لم ينفع معك أو لم تتحسن حياتك = إحباط.

الكثير من الصفحات من أجل طرق محددة

مشكلة كتب تطوير الذات أنها متخمة بالصفحات، وقد تصل بعضها إلى الحشو وتطويل الجمل والأمثلة واللف والدوارن فقط لكي يوصل لك طريقة واحدة تحل بها مشكلتك.

أتفهم أنه يجب على الكاتب أن يفصل ويشرح وكذا، لكن هذا من الجانب الآخر ينفر ويسبب توهان القارئ لا أكثر.

فيما كان يمكنك أن تقرأ مقال واحد يقدم لك نفس الطريقة لكن بشكل أبسط وأيسر وبدون حشو وزيادة على اللزوم.


ما هي الحلول والبدائل المقترحة؟

  • مقالات على الانترنت تكفي وزيادة: توجد مقالات تحل المشاكل التي نمر بها، وهي صدقني أنها كافية إذا ما طبقتها وجربتها. وسأضع بعض المقالات في آخر التدوينة للاطلاع عليها.
  • فيديوهات يوتيوب: توجد أيضًا مقاطع في اليوتيوب تلخص هذه الكتب وتمنحك الزبدة كما يقولون في المشرق، أو المختصر المفيد الذي يقدمه الكتاب المعين.
  • أن تقرأ هذه الكتب لكن بذكاء: يعني لا تقرأ كل شيء بالفاصلة والنقطة وكذا، تقرأ الفصول التي أثارت اهتمامك والسلام عليكم.
  • أن تزور اخصائي أو مستشار لكي يفيدك: تملك مشاكل، نعم كلنا نملك مشاكل. فأنت بطبيعة الحال بحاجة لشخص تفضفض له ويقترح عليك الحلول. وليس قراءة المزيد من كتب تطوير الذات وتضيع المزيد من وقتك.
  • أن تمارس التأمل: أحد أفضل الحلول التي يمكنها أن تفيدك هي أن تستمع لصوتك الداخلي، وتجلس مع نفسك تواجه مشاكلك، لا أن تهرب منها بقراءة المزيد من هذه الكتب.
  • أن تكتب: نعم، أن ترى مشاكلك على شكل كلمات أمامك يفيد كثيرًا لكي تفهم مشكلتك، ويفيد كثيرًا لكي تجد حلًا لها.

هنا قد تقول لي أنك تقوم بإبعاد الشعب عن قراءة الكتب. وهذا خاطئ. أنا أنصح بعدم الغوص بشكل عميق في عالم تطوير الذات. لأنه عالم مثالي بزيادة، وأن تجد نفسك محتجزًا فيه لمشكلة صعب حلها، ليس فقط صعب حلها، بل صعب أن تعرف أنك محتجز هناك.

وهي أصلا كتب مصممة بشكل يجعلنا نستمتع بها ونحس بالحياة الوردية بشكل غريب، فهم يستعملون الكثير من القصص والأمثلة وكذا، ونحن بطبيعتنا نحب القصص ونحب السرد، ونحب أن نرى أمثلة واقعية ونحب أن نعرف ما الذي جرى لفلان وما الذي فعل وما قصته وما المثير للاهتمام في قصته.

لهذا الكثير من كتب تطوير الذات مليئة بالقصص، تجد عبارة “اكتب أهدافك” ويملئها بعدها بالقصص، ثم ينتهي الفصل، وعبارة أخرى “حقق أهدافك” ويملئها بالقصص أيضا وهكذا.

طبعًا اقرأ الكتب، تدوينتي ليس هدفها أن أبعد الناس عن القراءة بقدر ما هي هدفها أن يعي المرء أنه يوجد حد يجب أن تتوقف فيه عن كتب تطوير الذات، وأن تذهب لأرض الواقع وتعالج مشاكلك وتقوم بتطبيق ما قرأته وتكتب لنا تجربتك إذا حقًا نفعت هذه الحلول أم لا.

فقط اسأل نفسك بعد قراءتك لكم كبير من هذه الكتب: ما هو مفهومك الشخصي لأن يحدث تغيير في حياتك؟ وهل حقًا تحقق هذا المفهوم بعد قراءتك لهذه الكتب؟

إجابتك على هاذين السؤالين سيحدد الكثير، بل ولن أحصرها على هذه الأسئلة فقط، بل اسأل نفسك أكثر وأكثر حول حياتك ومشاكلك وهذه الأمور، لا تتوقف عن السؤال ومواجهة نفسك وأيضا إعادة تعريفك للأمور التي تعيشها يوميًا، فأنت بحاجة لطرح الأسئلة والبحث عن إجابة عنها، أكثر من أن تقرأ كتبًا تمنحك إجابات جاهزة مقولبة تقول لك: “هذا هو الحل السحري لك ولغيرك وللجميع في هذا العالم”.


مقالات تغنيك عن قراءة هذه الكتب:

تلخيص كتاب [ عمل عميق ] قواعد لتحقيق نجاح مركز في عالم مشتت

كيف تصبحُ أكثرَ إنتاجيةً؟

دليلي الشخصي لإنتاجية أكبر [بعيدًا عن الهراء]

هذا الأمر ينبغي أن تُميته موتة بشعة… والآن..

قنوات يوتيوب تغنيك عن قراءة هذه الكتب:

دروس أونلاين

Ali Muhammad Ali


هذا فقط،

شاركني رأيك حول كتب تطوير الذات في التعليقات -أقرأ جميع التعليقات وأرد عليها-.


وكالعادة:

إذا ما أعجبتك التدوينة، شاركها مع صديق واحد فقط.

آمل أنكم بخير وأنكم تحققون شيئًا ما في حياتكم، دمتم.

8 رأي حول “تأثيرها كالمخدرات… لماذا عليك أن تتوقف عن قراءة كتب تطوير الذات؟

  1. لم أقرا الكثير من هذه الكتب لكن مالحظته ان اصحابها يعتمدون في حل المشاكل بسرد تجارب اشخاص قد تختلف ظروفهم عن ظروفنا، من حيث العقيدة ،المجتمع..الخ، لذلك لايجب ان نعتمد عليها لحل مشاكلنا.

    Liked by 1 person

  2. مشكلة ذلك النوع من الكتب في نظري ليس أنها تجعلك مدمناً عليها ، وإنما أنها لا تقدم شيئا فعلياً ، فتراهم يقومون بكاتبة ما لا يقل عن 100 صفحة لمسألة يمكن أن يتم حلها في مقال من 1000 كلمة بخطوات مدروسة وقابلة للتطبيق وبدون حديث زائد لا طائل منه.
    عجيب أن يتم تأليف كتاب عن إدارة الوقت يأخذ من الشخص يوماً ليقرأه ولربما أكثر من ذلك بكثير.
    وأفضل موقع يقدم مقالات في المهارات الشخصية وتنمية الذات حقاً هو موقع MindTools لم أجد أفضل منه كذلك يوجد العديد من المصادر المجانية التي دونتها هنا
    shorturl.at/fmyOU

    Liked by 1 person

    1. صحيح، وهي تستعمل الأسلوب القصصي والسردي لكي تجعلك مدمنا عليها، وتقوم باللف والدوران حول المعلومة وإحاطتها بالكثير من القصص لكي يتكوّن لك كتاب من أكثر من 100 صفحة.
      وكما قلت توجد مقالات كافية جدًا إذا ما أردت حلولًا لمشاكلك.
      الرابط لا يعمل عندي، أرجو التأكد منه لكي أطلع عليها.
      ممتن لك على إضافتك.

      إعجاب

  3. بالنسبة لي لا أراها بذلك السوء. بالعكس قراءتها مفيدة من فترة لأخرى. يمكن أشبهها بالفيتامينات، لا خلاف على فائدتها، لكنها مضرة لو لم تكن في محلها أو أكثرت منها. عن نفسي فإنني أقرأ بين فترة وأخرى كتب في تطوير الذات وأجعلها من ضمن قراءاتي المختلفة، ولاحظت أن أفضل استراتيجية أتبعها في قراءة مثل هذا النوع من الكتب هو في التالي:
    أولا: أن أقرأ في موضوع له علاقة بحالي الآن، مثل موظف جديد، أو مدير جديد، سيستفيد لو قرأ كتاباً عن العمل أو الإدارة. شخص محبط لسبب ما، عادات سيئة، مشاكل عائلية، مشاكل مالية. الخ، قراءة كتاب في هذا المجال ستساعده بأفكار لم تخطر على باله.
    ثانيا: لا يلزم قراءة الكتاب بالكامل، أحيانا يكون ما تريده موجود في أول خمسين صفحة، لو وجدت فكرة مفيدة يمكنك أن تترك الكتاب لأنك حصلت على ما تريد.
    ثالثا: لاحظت بشكل عام أن الكتب ذات الصفحات الاقل تكون مفيدة بشكل أكبر، يمكن لان أفكارها مركزة بعيدة عن الحشو.
    أخيراً ومثل ما نبهت في مقالك أن الكثير من هذي الكتب فيها حشو وتكرار لقصص متشابهة، قد يكون هذا لتثبيت الفكرة، وقد تكون لزيادة عدد الصفحات.
    لكن الأهم مثل ما قلت هو القراءة بذكاء.
    تحياتي.

    Liked by 2 people

اترك تعليقًا على As.wy إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s