ككاتب محتوى، قد لا تحتاج للسيو SEO أصلًا!

لعل أكثر الأخطاء التي يقع فيها كتاب المحتوى، هو الاهتمام المبالغ فيه بتحسين محركات البحث أو ما يسمى بالسيو SEO.

لمن لا يعرف تحسين محركات البحث (SEO)، فهو حسب “دليل تحسين نتائج محرّكات البحث للمبتدئين” الذي أنتجه محرك البحث غوغل:

تحسين محركات البحث (SEO): هي العملية التي يتم من خلالها تحسين موقعك الإلكتروني ليتلاءم بشكل أفضل مع محرّكات البحث. ويُستخدَم هذا المصطلح أيضًا كمسمّى وظيفي للشخص الذي ينفّذ هذه العملية لتحقيق الربح: لقد تعاقدنا مع موظّف جديد يقدّم خدمة تحسين محرّكات البحث (SEO) من أجل تحسين مستوى حضورنا على الويب.

وهو حسب تعريفي الشخصي، مجموعة من القواعد التي تطلبها محركات البحث مثل غوغل، دورك ككاتب في الإنترنت أن تستوفي هذه الشروط لكي تجد مقالتك كنتيجة في محرك البحث.

وهو أمر مثير للفخر نسبيًا، أن تجد مقالتك موجودة في غوغل عندما تبحث عن كلمة ما، فهذا إنجاز يجب أن تحتفل به بدون أي مبالغة.

لكن.

حياتك ككاتب محتوى لا يجب أن تنحصر في تحسين محركات البحث، وصيد الكلمات، وجعل كل مقالاتك متصدرة أو موجودة في نتائج البحث.

لأنك هنا ستصل لنقطة أعمق، وهي سؤال “ما هدفك من الكتابة أصلًا؟”.

تخيّل أن تكتب قطعة محتوى، جودتها عالية، ولو قرأها شخص ما حتمًا سيتغير شيء ما في حياته، سيقرأ كتبًا أكثر مثلًا بعد إنهاء مقالتك، أو يفكّر في العمل الحر.

لكن عندما تنهي الكتابة، تتذكر تحسين محركات البحث وما إلى ذلك، فتقوم بتعديلات كثيرة على قطعة المحتوى هذه، فقط لكي تتصدر بها نتائج البحث.

فتفقد قيمتها، وتتدنى جودتها. وقد لن تتصدر أصلًا في الأخير.

فما الفائدة هنا؟

يقول ريان لاو في مقالته حول استراتيجية المحتوى التي يتبعونها في منصة أنيمالز (Animalz):

ترتبط هذه النقطة ارتباطًا وثيقًا بنفورنا من الكتابة فقط من أجل محركات البحث (SEO). كما يقول جيمي: “البحث عن الكلمات المفتاحية هو أسوأ نوع من أنواع القيود الإبداعية”. لن يُكتب الكثير من المقالات الرائعة أبدًا إذا كان “كم شخصًا بحث عن تلك الكلمة المفتاحية” هو مقياسك الوحيد حول إذا كان هناك شيء يستحق العناء والكتابة عنه.

ما يجب تذكير نفسك به، هو أنك لست بحاجة لعدد كبير من الزيارات، ما الجدوى؟ نحن لسنا في يوتيوب أو تيك توك (رغم أن حتى في يوتيوب، لا تهم المشاهدات)، أنت في مدوّنة، تكتب لجمهور محدد، وأشخاص محددين، وفئة محددة.

وثاني شيء، هو ما الذي يضمن لك أن مليون مشاهدة = مليون قارئ؟ قد يكون من قرأ المقال من تلك المشاهدات 10 بالمئة من العدد. أو أقل.

ونحن لم نتحدث بعد عن الاستفادة، أو الردود الإيجابية، أو أشخاص ما تغيّر شيء ما في حياتهم بسبب مقالتك.

يقول ريان لاو أيضًا:

لا نحتاج إلى عدد كبير من الزيارات لتنمية نشاطنا التجاري – لطالما كانت النوعية الصحيحة للزيارات الهدف الأساسي من المدونة، ليس إنشاء جبال من المشاهدات. إنه الوصول إلى جمهور صغيرٍ ومختارٍ وإقناعهم بأننا نعرف المجال الذي ننشط فيه.

حقًا، لا تسعَ نحو الزيارات، لا تهم المشاهدات.

قد تقول لي: أنا أحبط عندما لا أجد مشاهدات في تدوينتي.

هنا المشكلة تصبح مشكلة ذهنيات، فأنت بحاجة لتخفيض توقعاتك، وربط نجاحك بمقاييس ومعايير بسيطة. كما قلنا سابقًا أن المشاهدات لا أهمية لها.

فهنا يجب أن نربط نجاح المقال أو قطعة المحتوى التي توّد نشرها بمقياس أبسط من البسيط وهو: نشره والضغط على زر “أرسل”.

وهو نفس المقياس الذي يتبعه يونس بن عمارة في مدوّنته، الذي يحفزّه على النشر اليومي منذ 3 سنوات دون توّقف، فلا يربط حافزه بعدد مشاهدات، ولا يربطه بمدى انتشاره بين الناس.

نشرته؟ ذلك هو مقياس نجاح المقال.

رأينا الآن أن التوقف سببه الإحباط وما ترياق الإحباط؟

تخفيض التوقعات.

وتخفيض التوقعات له منافع عظيمة هو أن أي شيء صغير يحدث سيكون لك حمد وشكر عظيم عليه وهو ما ينبغي عليك فعله.

لم في ظنك أستمر في التدوين؟

لأن توقعاتي صفرية. فكل ما يحققه التدوين لي بعد الصفر هو ربح خالص لي. سواء كان مشاهدة أو زيارة واحدة أو مشاركة يتيمة لمحتواي أو جذب لعميل أو مشترك.

ما الذي يدفعنا للاستمرارية في العمل؟ نصيحتان و3 إستراتيجيات و5 نتائج متوقَّعة – مدونة يونس بن عمارة

يوجد مبدأ ذكرته سابقًا وأعيد ذكره وهو اقتباسًا من أستاذي عبد الله المهيري “شخص واحد قرأ مقالتك = الدنيا وما فيها”.

إن أردت الاستزادة في موضوع السيو وتحسين محركات البحث، اقرأ ترجمة الرائع طارق الموصللي في مقالة عنوانها “اللعنة على السيو SEO 🤬”.

تنويه قبل النهاية: التدوينة ليست دعوة لعدم تعلم السيو SEO، بل أنت بصفتك كاتب محتوى، من بين الأساسيات التي يجب أن تبدأ بها هو تعلم هذا المجال، وتطبيقه جيدًا، لأنك ستحتاجه عندما تأتيك فرص توظيف مستقبلًا. مهما كانت وجهة نظري أو وجهة نظرك نحو هذا الموضوع، فهي غير مهمة عندما يطلب منك العميل مقالًا مستوفيًا لقواعد محركات البحث، العمل عمل، ووجهة نظرك احتفظ بها لنفسك، وطبّقها في مساحتك الخاصة أيّ مدوّنتك.


هذا فقط،

إذا أعجبتك التدوينة، شاركها مع صديق واحد فقط.

آمل أنكم بخير وأنكم تحققون شيئًا ما في حياتكم، دمتم.

رأيان حول “ككاتب محتوى، قد لا تحتاج للسيو SEO أصلًا!

  1. كلام جميل …وسمعته عدة مرات ممن له الفضل في انتمائي لعالم التدوين، وبفضلكم نتعلم كل يوم أشياء جديدة.

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s