ما الفائدة أصلًا من إنشاء نشرة بريدية؟ هل ستجلب لي المزيد من العملاء؟

جاءني هذا السؤال عبر تويتر والذي يقول:

لننقله نصًا هنا:

أهلاً طارق دائمًا تتكلم عن النشرة البريدية هل ممكن أعرف بماذا تفيد الكاتب؟ هل هي تجلب له عملاء؟ أم ماذا؟!

ولكي لا نطيل في المقدمة، دعونا نقول:

لنبدأ.


قبل كل شيء يجب أن نعرّف النشرات البريدية، فيوجد من لا يعرف ما هي أصلًا؟ هل هي تلك الرسائل التقليدية التي تأتينا في صندوق البريد؟ (الذي نراه في الأفلام فقط، ففي كل المنازل التي عشت فيها لم نمتلك أبدًا صندوق بريد).

نشرات… هل هي رسائل تُنشر في حبل الملابس المغسولة؟

لا هذا ولا ذاك.

ما هي النشرات البريدية أصلًا؟

النشرات البريدية هي رسائل إلكترونية، تُرسل إلى مجموعة من الأشخاص لتصلهم في بريدهم الإلكتروني، وقبل ذلك طبعًا يشتركون في هذه النشرة إذا كانت ضمن نطاق اهتماماتهم، ثم كلما يكتب صاحب النشرة عددًا جديدًا تصله مباشرة إلى بريده الالكتروني.

هذه هي ببساطة.

يعني كأنك تشتري صندوق بريد وتضعه أمام باب منزلك، ثم تدفع اشتراكًا لكي تصلك الجريدة يوميًا في ذلك الصندوق.

لكن هنا، الدفع ليس ضروريًا، كل ما تحتاجه هو أن تضع بريدك الإلكتروني في صندوق الاشتراك لنشرة بريدية ما وستصلك الرسائل سواءً يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا.

وهذا المجال كان نشطًا في زمن معيّن، ثم عاد مجددًا للنشاط مؤخرًا خاصة عند الغرب، إذ الآن توجد منصات كاملة للنشرات البريدية مثل سابستاك وغوست وبولتين التابعة لفيسبوك وريفيو التابعة لتويتر، وهي تدر الملايين لأصحابها وأصحاب النشرات البريدية.

أما في العالم العربي، فتوجد منصة واحدة عربية للنشرات البريدية وهي هدهد.

وبالمناسبة نشرتي البريدية “اُكتب مع طارق” موجودة في هدهد، يمكنك الاطلاع على الأعداد السابقة والاشتراك في النشرة من هنا.

النشرات البريدية حاليًا تعتبر مصدر ربح إضافي لكاتب/صانع المحتوى، إذ يمكن أن تربح الملايين سواءً من الإعلانات، يعني تخصص مكان صغير في عددك تستقبل فيه الإعلانات مثلًا:

ويمكن التربح أيضًا من الرعايات مثل:

مثال من نشرة يونس
مثال من نشرة جريد

ويمكن بنسبة أقل التربح من التسويق بالعمولة، أي أن تضع رابط لمنتج معيّن وكلما اشترى شخص ما هذا المنتج تأخذ حصتك من المال.

وآخر ما أعرفه من طرق الربح هي الاشتراك المدفوع في النشرة البريدية، خاصة في الغرب، إذ أن شريحة كبيرة من الناس تحب معرفة آراء ذلك الشخص/تحليلاته حول المجال الذي يتابعونه وكذا.

فيدفعون اشتراكهم لكي تصلهم أعداد حصرية لهم، فتكون في الأخير علاقة ربحية بين المشترك وصانع المحتوى، إذ المشترك يربح المحتوى الذي يريد أن يصله أسبوعيًا أو شهريًا، وصانع المحتوى يربح المال.

كل هذا، ليس موضوعنا اليوم، إذ مررنا بسرعة فقط على النشرات البريدية، ماهي، ومنصاتها، وكيفية التربح منها.

يمكنك قراءة المزيد عن الربح من النشرات البريدية في هذا العدد من نشرة يونس.


أما الأمر الأهم من كل هذا، هو سؤال:

ما الذي أستفيد من امتلاك نشرة بريدية بصفتي كاتب أو صانع محتوى؟

هل أنت جاهز؟

لنبدأ مجددًا.

التسويق لذاتك كخبير في المجال

أحد أجمل التغريدات التي أحبها لجوش سبيكتور هي:

👈 أسهل طريقة لكي تصبح خبيرًا في مجال ما.

✅ أن تبدأ نشرة بريدية أسبوعية حوله.

فلا يوجد أكبر دليل أنك شخص متمكن في مجال معيّن، أكثر من أن تنشئ نشرة بريدية أسبوعية تتحدث فيها عن تفاصيل هذا المجال، ما تعلمته في هذا الأسبوع، أبرز الروابط في مجالك، وربما قصص شخصية حدثت لك، تشارك كواليس العمل (تحت شعار البناء علنًا).

وهو في نفس الوقت تسويقٌ لنفسكَ أنك خبيرٌ في مجال كتابة المحتوى مثلًا أو البرمجة أو غيرها، ما يزيد ثقة جمهورك بك، مما يؤدي بذلك إلى زيادة في احتمالية بناء قاعدة جماهرية تفيدك وتستفيد منها، وتزيد أيضًا من احتمالية توظيفك أو استشارتك أو دعوتك إلى برامج أو فعاليات متعلقة بمجالك.

يمكنك قراءة المزيد عن الثقة التي تنمو بسبب صناعة المحتوى في هذا المقال.

السعي نحو التطوّر

الالتزام بنشرة أسبوعية معناه السعي نحو تعلّم الجديد وتطوير نفسك وقراءة المزيد في مجالك، لكي تستطيع أن تكتب عددًا جديدًا قيّمًا من نشرتك.

فتحاول البحث عن روابط جديدة ومصادر وأدوات مختلفة، وتحاول استهلاك أكبر قدر ممكن من المحتوى في مجالك لكي تستطيع أن تقدّم عددًا جديدًا كل أسبوع، فامتلاكك لنشرة بريدية = تطوّرك شخصيًا.

يقول جوش سبيكتور في تغريدة مميزة أخرى:

أسرع طريقة لتصبح خبيرًا في أي موضوع أو مجال أو مهارة، هي أن تبدأ نشرة أسبوعية حوله.

مساعدة الآخرين

ومن لا يحب مساعدة الآخرين؟ إذ تعتبر أحد أكبر مصادر السعادة دون مبالغة، كلما تساعد شخصًا وتنوّر دربه فأنت كسبت جرعة من الطاقة الإيجابية التي تبهجك.

والنشرة البريدية فرصتك الثمينة لفعل ذلك.

خاصة في عالمنا العربي، يوجد شريحة كبيرة تحب أن يصلها شيء دوري على بريدها الإلكتروني حول مجالها الشخصي.

والنشرة البريدية توّفر ذلك، فيبقون دائمًا على اطلاع واتصال بمجالهم، ويحضون بمحتوى عربي يحفزهم على تعلم المزيد في مجالهم.

ويمكن في نفس الوقت أن تساعد شخصًا بدأ في المجال الذي تنشط فيه، فيقرأ الأعداد الماضية، ويصبح متابعًا لكل عدد فقط من أجل أن يتعلم المزيد ويتعرف على مصادر جديدة وهكذا.

فإن كنت تملك معلومات كافية عن مجالك، فأنت ملزمٌ عليك أن تبدأ نشرة بريدية تزكي بها علمك وتشارك فيها المعلومة ولا تحتكرها لنفسك.

لماذا النشرة بالضبط؟ لأنها أبسط الطرق حاليًا، فأنت لست ملزمًا بمقدمة فخمة، وعرض وخاتمة وتصحيح وتنقيح.

لكنك ملزم فقط بأن تشارك أبرز ما تعلمته في الأسبوع، روابط لأفضل المقالات/الفيديوهات/المدوّنات الصوتية التي استهلكتها طيلة الأيام الماضية، وربما فقرة إضافية تضيفها في نشرتك، وهذا حسب اختيارك، والسلام عليكم.

فالنشرة البريدية بسيطة، لكن نفعها عظيم.

ترسيخ ما تعلّمته

ذكرت لك أعلاه أن أحد أسباب بدء نشرة بريدية هو السعي نحو تطوير نفسك في مجالك.

بمعنى:

  • تقرأ مقالات أكثر حول مجالك.
  • تستمع لمدوّنات صوتية أكثر.
  • تشاهد فيديوهات أكثر.
  • تتابع أشخاص جدد في مجالك.
  • متصفحك يمتلئ بالنوافذ بسبب رغبتك في تعلم الجديد.

كل هذا ممتاز ورائع، لكن إعادة نشره في عدد نشرة بريدية، يصب في صالحك بنتيجة إيجابية أخرى وهي: ترسيخ ما تعلمته. فأنت تعيد تفريغ ما تناولته من معلومات، وتعيد تعليمه للآخرين.

تخيّل أنك مررت بمعلومة مميّزة ولم تكن تعرفها من قبل في مجالك، تميّزها سيكون عاملًا لعدم نسيانها، لكن إعادة تعليمها للآخرين بأسلوبك الخاص وأمثلتك وفهمك وتبسيطك، يعتبر أكبر عامل تترسخ به المعلومة في عقلك وتتحلل بشكل أفضل في شرايين دماغك.

وتوجد قاعدة تقول أنك عندما تستطيع إعادة شرح أو تعليم شيء ما تعرفه، فذلك دليلٌ أنك استوعبته وفهمته.

وفي نفس الوقت، عندما تضع في بالك أنك ستعيد شرح تلك المعلومة المميزة، فأنت تلقائيًا ستحاول استوعابها بشكل ممتاز لكي تستطيع شرحها بشكل مبسّط للقارئ.

تطوير عادة الكتابة لديك

امتلاكك لنشرة بريدية معناه أنك تصبح ملتزمًا أسبوعيًا لكتابة عدد جديد، وهذا إيجابيٌّ لك كصانع محتوى أنك تضيف عادة إيجابية كالكتابة لحياتك تلتزم بها.

وهذه العادة في نفس الوقت تفيدك سواءً كصانع محتوى أو كمتخصص في كتابة المحتوى لتطوير مستواك في الكتابة وتحسين ما يجب تحسينه وتلقي الملاحظات وتطوير نشرتك حسبها وهكذا.

فالنشرة البريدية هي أحد الوسائل والفرص التي يمكنك من خلالها ممارسة الكتابة بشكل دوري.


شاركني رأيك حول الموضوع: هل أنت مهتم بالنشرات البريدية؟ وما هي النشرات التي تتابعها؟

يمكنك التعليق بدون وضع بريد إلكتروني أو اسم حقيقي، مدوّنتي لا تطلب ذلك إجبارًا.


هذا فقط، أعجبتك التدوينة؟ فضلًا شاركها مع صديق واحد فقط.

تريد طلب خدماتي أو إرسال سؤال ما؟ اختر وسيلة تواصل من هنا.

آمل أنكم بخير وأنكم تحققون شيئًا ما في حياتكم، دمتم.

5 رأي حول “ما الفائدة أصلًا من إنشاء نشرة بريدية؟ هل ستجلب لي المزيد من العملاء؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s